ابن الجوزي

315

القصاص والمذكرين

فيه اهتزازا . فقال : يا محمّد ! موسى اهتزّ لسيره إلى الطور وأنت ما تهتزّ للمعراج ؟ فقال : أظلّ عند ربّي . وقد اجتمعت الملائكة لمّا رفع عيسى قعد وخرق مرقّعته ثلاث مائة خرقة . فقالوا : يا ربّنا ! ما ساوى عيسى قميصا صحيحا ؟ قال : لا ! الدنيا ما سويت أن تكون له . ففتّشوا جبته ، فوجدوا إبرة . فقال : وعزّتي ! لولا الإبرة / لرفعته إلى حظيرة قدسي . وما ارتضيت له السماء الرابعة ، إنّما حجب بإبرة « 1 » . قال المصنّف : قلت : لقد عجبت من مثل هذا المحال البارد والكذب الشنيع . كيف كان يجري بمدينة السلام « 2 » وسكت عنه ؟ ولو ذكر هذا في قرية لأنكر ، والعجب التعصّب لإبليس أنّه موحّد بقوله وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي « 3 » وادّعاء أنّه كثير العبادة . وقد علم أنّه لا شغل له إلّا الصدّ عن الخير والأمر بالكفر والمعاصي . 170 - أنبأنا محمّد بن ناصر عن محمّد بن طاهر المقدسيّ قال : كان أحمد الغزّاليّ آية من آيات اللّه في الكذب يتوصّل إلى الدنيا بالوعظ . سمعته يوما بهمذان يقول : رأيت إبليس في وسط هذا الرباط سجد لي . فقلت : ويحك ! إنّ اللّه - تعالى - أمره بالسجود لآدم فأبى . فقال : واللّه ! لقد سجد لي أكثر من سبعين مرّة . فعلمت أنّه لا يرجع إلى دين ومعتقد .

--> ( 1 ) نظرت في هذا المقطع فلم تستقم لي قراءته ، وأحسب أن فيه سقطا وتصحيفا ، ولم أهتد إلى تصويبه . هذا وقد ناقشت بعض أهل العلم في محاولة فهمه فلم نصل في ذلك إلى شيء . ومهما يكن من أمر فإن مضمونه كذب شنيع وباطل بين وقول على اللّه بغير علم . ( 2 ) مدينة السلام هي بغداد . ( 3 ) سورة ص : 78 .